خليل الصفدي
303
أعيان العصر وأعوان النصر
بالعساكر إلى حلب ، وورد بعد ذلك كتاب ابن دلغادر ، يقول فيه : إن بيبغا وأحمد وبكلمش جاءوا عندي على فرس ، ولم يكن معي مرسوم بإمساكهم ، وباتوا عندي ليلة ، وتوجهوا إلى البلاد الرومية ، ثم إنّ العساكر أقامت على حلب ، واتفق الأمير سيف الدين شيخو ، والأمير سيف الدين طاز على إقامة الأمير سيف الدين أرغون الكاملي في حلب نائبا ؛ لسدّ هذا الثغر في هذا المهم ، وكتبا إلى السلطان بذلك ، فكتبت له تقليده بذلك من دمشق ، وجهز إلى حلب ، وأمّروا جماعة من مماليكه طبلخاناه وجماعة عشرة ، وذلك في الخامس عشر من شهر رمضان ، وعادت العساكر إلى دمشق ، ودخل شيخو وطاز إلى دمشق يوم الجمعة ، سلخ شهر رمضان ، وأصبح العيد يوم السبت . وفي السابع من شوال توجّه السلطان بالعساكر المصرية إلى مصر ، ولم يزل الأمير سيف الدين أرغون بحلب نائبا ، إلى أن حضر أحمد وبكلمش إلى حلب مقيدين ، وحز رأسيهما وجهزا إلى باب السلطان - على ما تقدّم في ترجمة أحمد ، وسيأتي في ترجمة بكلمش - ، ثم إنه بعد ذلك حضر بيبغاروس مقيدا إلى حلب ، وخز رأسه وجهز إلى باب السلطان - على ما سيأتي في ترجمته - ثم إن الأمير سيف الدين أرغون الكاملي توجه بعسكر حلب ، ومعه الأمير عزّ الدين طقطاي الدوادار خلف ابن دلغادر ، ووصل إلى الأبلستين وحرقها ، وحرق قراها ، ودخل إلى قيصرية ، وهرب ابن دلغادر ، واتصل بمحمد بك بن أرتنا « 1 » ، وعاد الأمير سيف الدين أرغون الكاملي إلى حلب ، ودخلها يوم الثلاثاء الخامس من شهر رجب سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وقاسى هو والعساكر شدائد ، وكابدوا أهوالا ، ومشى هو بنفسه في تلك المضائق ، ثم إن ابن دلغادر وصل إلى حلب ، وجهز منها إلى مصر مقيدا ، وجرى له ما جرى - على ما يأتي ذكره في ترجمته . ولم يزل الأمير سيف الدين أرغون على حاله نائبا بحلب ، إلى أن خلع الملك الصالح صالح ، وأعيد الملك الناصر حسن في بكرة الاثنين ، ثاني عيد الفطر سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، وطلب الأمير سيف الدين أرغون الكاملي إلى باب السلطان ، وحضر الأمير سيف الدين طاز عوضه نائبا بحلب ، وذلك في أواخر شوال ، وأقام أرغون الكاملي بالديار المصرية أمير مائة مقدم ألف التاسع من صفر سنة ست وخمسين وسبعمائة ، فأمسك بالقلعة ، وجهز إلى الإسكندرية واعتقل هناك ، ولم يزل هناك معتقلا ، وعنده زوجه إلى أن
--> ( 1 ) محمد بك بن أرتنا هو : صاحب الروم ، أقام بمصر الوافي بالوفيات : استعان بالملك الأشرف ، فأعانه على استرداد ملكه في مملكته في بلاد الروم ، المتوفى في سنة 792 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 4 / 873 ) .